السيد علي الحسيني الميلاني
274
نفحات الأزهار
أقربيه ما لا يخاف على الأجانب ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو قرابته وأن يدعو أولئك قرابتهم . والناس عند المقابلة تقول كل طائفة للأخرى : ارهنوا عندنا أبناءكم ونساءكم ، فلو رهنت إحدى الطائفتين أجنبيا لم يرض أولئك ، كما أنه لو دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأجانب لم يرض أولئك المقابلون له ، ولا يلزم أن يكون أهل الرجل أفضل عند الله إذا قابل بهم لمن يقابله بأهله . فقد تبين أن الآية لا دلالة فيها أصلا على مطلوب الرافضي . لكنه - وأمثاله ممن في قبله زيغ - كالنصارى الذين يتعلقون بالألفاظ المجملة ويدعون النصوص الصريحة ، ثم قدحه في خيار الأمة بزعمه الكاذب ، حيث زعم أن المراد بالأنفس المساوون ، وهو خلاف المستعمل في لغة العرب . ومما يبين ذلك أن قوله : * ( نساءنا ) * لا يختص بفاطمة ، بل من دعاه من بناته كانت بمنزلتها في ذلك ، لكن لم يكن عنده إذ ذاك إلا فاطمة ، فإن رقية وأم كلثوم وزينب كن قد توفين قبل ذلك . فكذلك * ( أنفسنا ) * ليس مختصا بعلي ، بل هذه صيغة جمع ، كما أن * ( نساءنا ) * صيغة جمع ، وكذلك * ( أبناءنا ) * صيغة جمع ، وإنما دعا حسنا وحسينا لأنه لم يكن ممن ينسب إليه بالبنوة سواهما ، فإن إبراهيم إن كان موجودا إذ ذاك فهو طفل لا يدعى ، فإن إبراهيم هو ابن مارية القبطية التي أهداها له المقوقس صاحب مصر ، وأهدى له البغلة ومارية وسيرين ، فأعطى سيرين لحسان بن ثابت ، وتسرى مارية فولدت له إبراهيم ، وعاش بضعة عشر شهرا ومات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن له مرضعا في الجنة تتم